محمد بن أبي بكر الدماميني
90
شرح الدماميني على مغني اللبيب
إيذانها بما أراده المتكلّم من معنى القسم ، وقد قرىء بالإثبات والحذف قوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] . الثالث : أن تكون زائدة دخولها في الكلام كخروجها ، وهذا لا يثبته سيبويه ، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا ، وحكى « أخوك فوجد » وقيّد الفراء والأعلم وجماعة الجواز بكون الخبر أمرا أو نهيا ؛ فالأمر كقوله [ من الطويل ] : 56 - وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * [ وأكرومة الحيّين خلو كما هيا ] « 1 » وقوله [ من الخفيف ] : 57 - أرواح مودّع أم بكور * أنت فانظر لأيّ ذاك تصير « 2 » وحمل عليه الزّجاج هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ [ ص : 57 ] ، والنهي نحو : « زيد فلا تضربه » وقال ابن برهان : تزاد الفاء عند أصحابنا جميعا كقوله [ من الكامل ] : 58 - [ لا تجزعي إن منفس أهلكته ] * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي « 3 » انتهى . وتأوّل المانعون قوله : « خولان فانكح » على أن التقدير : هذه خولان ، وقوله : « أنت فانظر » على أن التقدير : انظر فانظر ، ثم حذف « انظر » الأول وحده فبرز ضميره فقيل : أنت فانظر ؛ والبيت الثالث ضرورة ، وأما الآية فالخبر حَمِيمٌ وما بينهما معترض ، أو هذا منصوب بمحذوف يفسره فَلْيَذُوقُوهُ مثل وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] وعلى هذا ف « حميم » بتقدير : هو حميم . ومن زيادتها قوله [ من الكامل ] : 59 - لمّا اتّقى بيد عظيم جرمها * فتركت ضاحي جلدها يتذبذب « 4 » لأن الفاء لا تدخل في جواب « لمّا » ، خلافا لابن مالك ، وأما قوله تعالى : فَلَمَّا
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 163 ، وخزانة الأدب 1 / 315 - 455 ولسان العرب 14 / 239 مادة ( خلا ) . ( 2 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 84 ، والأغاني 2 / 126 ، والدرر 2 / 38 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 362 وخزانة الأدب 1 / 315 . ( 3 ) البيت من البحر الكامل ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه ص 72 ، وخزانة الأدب 1 / 314 ، والأشباه والنظائر 2 / 151 . ( 4 ) البيت من البحر الكامل ، وهو بلا نسبة في الأزهية ص 248 ، وشرح شواهد المغني ص 473 .